الثعلبي

275

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ومن خلفك يقول الله لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وملك قابض على ناصيتك ، فإذا تواضعت لله رفعك وإذا تجبرت على الله قصمك ، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلّا الصلاة على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وآله ، وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحيّة في فيك ، وملكان على عينيك هؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي يتداولون ملائكة الليل على ملائكة النهار ؛ لأن ملائكة الليل أي ليسوا من ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي وإبليس مع بني آدم بالنهار وولده بالليل » [ 136 ] « 1 » . قتادة وابن جريح : هذه ملائكة الله عزّ وجلّ يتعاقبون فيكم بالليل والنهار ، وذكر لنا أنّهم يجتمعون عند صلاة العصر وصلاة الصبح . همام بن منبه عن أبي هريرة عن محمد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يتعاقبون فيكم ، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي ؟ قالوا : تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون » [ 137 ] « 2 » . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية قال : ذكر [ أنّ ] « 3 » ملكا من ملوك الدنيا له حرس من دونه حرس فإذا جاء أمر الله لم ينفعوا شيئا . عكرمة : هؤلاء ملائكة من بين أيديهم ومن خلفهم لحفظهم . شعبة عن شرفي عن عكرمة قال : الجلاوزة « 4 » . الضحاك : هو السلطان المحترس من الله وهم أهل الشرك ، وقوله يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ اختلفوا فيه فقال قوم : يعني : بأمر الله ، وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض ، وهذا قول مجاهد وقتادة ورواية الوالبي عن ابن عباس ، وقال الآخرون : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ما لم يجئ القدر « 5 » . لبيد عن مجاهد : ما من عبد إلّا به ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس الهوام فما منهم شيء بأمره يريده إلّا قال فذاك لا يأتي بإذن الله عزّ وجلّ فيه فيصيبه . وقال كعب الأحبار : لولا وكل الله بكم ملائكة يذبّون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذا يحيطكم الجن .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 9 / 294 . ( 2 ) صحيح مسلم : 2 / 113 . ( 3 ) ما بين المعقوفتين زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) تفسير الطبري : 13 / 156 . ( 5 ) راجع تفسير القرطبي : 9 / 292 .